الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

3

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ مقدمة المؤلف ] الفقه الإسلامي في العصر الحاضر يعتبر « الفقه » من أغنى العلوم الإسلامية ، حيث تشكل الكتب الفقهية قسما مهمّا من المكتبة الإسلامية وقد كتبت آلاف من الكتب تتناول المسائل المهمّة في دائرة العلوم الفقهية منذ قديم الأيّام وإلى العصر الحاضر . وفي هذه الأجواء لا زال الفقه الشيعي ، بسبب فتح باب الاجتهاد واسترفاد المعارف الفقهية من التراث الغني لأهل بيت النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وورثة علمه ، ينمو ويتسع يوما بعد آخر . إن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ارتحل عن الدنيا وخلّف فينا امرين : القرآن والعترة كما ورد في حديث الثقلين المقبول لدى جميع علماء الإسلام حيث قرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عترته وأهل بيته عليهم السّلام مع القرآن الكريم وقال : « ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . مضافا إلى أنّ فقهاء الشيعة ، لغرض الاجتناب عن القياس والاستحسان والأدلة الظنية الأخرى كانوا يصرّون على حفظ اصالة الفقه وطرقه الشرعية ، لأنّهم يرون أنّ الفقه وتحصيل الأحكام الشرعية يتمّ من خلال الاستفادة من القرآن الكريم ومن روايات النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله الواردة عن طريق أهل البيت عليهم السّلام من دون التورط في منزلقات الأدلّة الظنية المذكورة . ونرى لحسن الحظ أنّ بعض علماء الفرق الإسلامية الأخرى تحركوا في الآونة الأخيرة على مستوى فتح باب الاجتهاد في الفقه واستخدام أدواته في عملية الاستنباط الفقهي من الكتاب والسنّة والابتعاد عن التقليد ، وهذه الظاهرة تبشر بخير !